القسم : معلومات عامه
التاريخ : 20/03/2008

 الكاتب : المشرف
المصدر : -


الجهراء في التاريخ

ذكر كثير من  المؤرخين أن الجهراء وكاظمة هما إسمان لمكان واحد ولكن تغيرت التسمية عبر السنوات الماضية
ليستقر ويثبت اسم الجهراء حتى الوقت الحاضر والجهراء في اللغة هي الأرض السهلية المستوية .ويقع في الشرق
 منها منطقة تتأثر برطوبة الساحل وامطاره القليلة مما يساعد على نمو النباتات الصغيرة مما يساعد على تربية الإبل وللجهراء
 موقع استراتيجي حيث كانت في الماضي طريق للقوافل والجيوش وجميع التحركات الصحراوية وذلك لوجود كثير من آبار المياه
 بها  ولقد ذكرها أحد الرحالة الألمان عندما زار الخليج في عام 1765م   وأشار إلى المكان بقوله "خرائب الجهراء" وعلى أرضها دارت
 معر كة الجهراء الشهيرة في عام 1920 م .  

معركة الجهراء

في صباح يوم الأحد الموافق 10 أكتوبر 1920م هاجمت بعض قبائل الإخوان وكان عددهم أربعة آلاف مقاتل واحة الجهراء .
 وكان عدد المقاتلين الكويتين ألف وخمسمائة مقاتل ودارت رحى المعركة في القصر الأحمر الذي أصبح رمزاً للبطولة والاستشهاد من أجل
 الوطن وكان يرأس القوة الكويتية الشيخ سالم المبارك الصباح حاكم دولة الكويت . علم أهالي دولة الكويت بما يجري في الجهراء ولوجوء الكويتين
 إلى القصر الأحمر فقاموا بتجهيز سفن شراعية مليئة بالذخيرة والطعام والرجال إضافة إلى نجدات برية قاصدة  الجهراء . وعندما علم الأخوان
بأمر المساعدات القادمة أرسلوا يفاوضون الشيخ سالم للصلح وتمت الهدنة بين الطرفين ومالبث الإخوان أن رحلوا عن الجهراء مما اعتبر
 نصراً عظيماً ودرباً من دروب البطولة والفداء ووحدة الصف بين الكويتين .

الجهراء في الحاضر

 تعد محافظة الجهراء في الوقت الحاضر من أكبر محافظات دولة الكويت من حيث المساحة وثاني المحافظات من حيث النمو السكاني
 طبقاً لبيانات التعدادات السكانية في الكويت من 1957-1985م حيث بلغ معدل النمو السكاني 23.6% بين التعدادين  حتى وصل
عدد السكان في عام 1985م حوالي 111222نسمة بينما كان في عام 1957م حوالي 4745م  ولعل أسباب هذه الزيادة السكانية
 السريعة مرجعها تطوير وتنمية مدينة الجهراء ومدها بالخدمات والمرافق الممتازة من ناحية وإنشاء العديد من مناطق الإسكان الشعبي بها .

القصر الأحمر

يعتبر القصـر الأحمـر أحد  المعالم التاريخية والحضارية لدولة الكويت’فهو يجسد جانبا مهما من تاريخ الشعب الكويتي
  وكفاح والآبـاء الاجـداد في سبيـل المحـافظة علي الكويت  بالإضافة إلي كونه نموذجا معمـاريا مهما يعـبر عن الأسلوب الهندسي القديم
 الذي يحقق الأهداف الدفاعية المنشودة في ذلك الوقت .
أقيم القصر في عهد المغفور له الشيخ مبارك الصباح كما أقام به من بعده المغفور له الشيخ سالم الصباح .
ويقـع القصر الأحمر حاليا في مدينة الجهراء ،وقد كان عند بنائه عام ( 1914-1915) يقع في الجـنوب من قرية الجهراء في موقع
إستراتيجي قرب أشجار النخـيل في مكان تتوافر فيه المياه الجوفية ، وسبب تسميته القصر الأحمر تعود للطين الأحمر الذي يشكل المـادة
الرئسية التي إستخدمت في بناءهذا القصر .
و تبلغ مساحة القصر 60766.50 قدما مربعا و يضم 33 غرفة وستة أحواش  ، إحداها كبير يتوسط القصر ، وبه بئر (جليب )
حفر أثناء حصار القصر عام 1920م أثناء موقعة الجهراء الشهيرة .
وللقصر ثلاث بوابات رئيسية إثنتان منـها كبيرتان ، إحداها من الشرق وهي أكبرهم والأخـري من الشـمال في الإتجاه الشرقي
 للقصر مخصصة لدخول ضيوف البادية ، أما الثالثة فهـي صغيرة وتقـع في الناحيـة الشمالية وخاصة بحوش الحريم ،
 ويوجد باب داخلي يصل بين حوش الحريم والحوش الرئيسي .
وقد صنعت هذه البوابات من الخشب القوي وثبتت بمسامير معدنية كبيرة . 
 

معركة الجهراء

القصر الأحمر بناه المغفور له الشيخ مبارك الكبير عام 1904 ، في الجهرة القديمة على مساحة بلغت 5650 متراً مربعاً ،
 و شهد في صبيحة العاشر من اكتوبر عام 1920 حرب الدفاع عن تراب الوطن بقيادة المغفور له الشيخ سالم المبارك الصباح حاكم الكويت
آنذاك . فعندما نمت على مسامع أهل الديرة استعداد الإخوان لغزو الكويت بقيادة فيصل الدويش بحجة واهية أن أهلها يدخنون السجائر و لا يؤدون
 الفروض الإسلامية على الوجه الصحيح ، و على أثر ذلك خرج من أهل الكويت ما يقارب 1500 رجل للذود عن حمى الوطن
 و تمت ملاقاة فلولهم التي بلغ قوامها نحو 3500 من الأعداء المدربين على حروب العصابات ، و اشتد القتال و أخذ أبناء الوطن بحصاد المهاجمين
 الواحد تلو الآخر ، غير أنه كلما سقطت منهم صفوف جاءت صفوف أخرى و تعالت صيحاتهم المشهورة بـ " هبت هبوب الجنة وينك يا باغيها "
. فالأعداء جاءوا منخدعين و محرضين .. و استمر القتال حتى قبيل الظهر عندما تراجع حماة الوطن بالدخول إلى القصر الأحمر ( كتكتيك ) دفاعي
 و أغلقت بوابته الرئيسية بأكوام كبيرة من أكياس الشعير كوسيلة احتزازية من هجوم مباغت لبوابة القصر ، و أخذ أبناء الوطن مواقعهم الدفاعية و بدأ
حصاد أعداد الأعداء بالمئات ، إلا أن المهاجمين اعتلوا أشجار النخيل العالية المحيطة بالقصر و بدأ تصويبهم إلى أهل الحمى بشكل مباشر فتصدى
 لهم المدافعون و بدأوا تصويب بنادقهم نحوهم لحصادهم من فوق النخيل ، و عندما شعر الإخوان بخيبة أملهم ، طلبوا التفاوض و قدموا عريضة
 تضمنت شروطهم لوقف القتال ، تلخصت بإالزام سكان الكويت بعدم تدخين السجائر و أداء الفروض الإسلامية . و بالطبع فإن المغفور
 له الشيخ سالم المبارك الصباح رفع علم الكويت الأحمر و المتضمن عبارة التوحيد ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) قد رفض الشروط برمتها
 و أبلغ مندوبي قادة الإخوان بأن شعب الكويت مسلم و ملتزم بفروضه الإسلامية ، و أن المساجد العديدة مليئة بالمصلين و الركع السجود ، فضلاً عن
 أخلاقيات مجتمعنا بالماضي المبنية على الصدق و الثقة و شرف المعاملة و الأمانة ، و على أثر ذلك جن جنون الإخوان و شعروا بخيبة أملهم
 و أصبحوا يجرون ذيول هزيمتهم بعد انكشاف سوء نواياهم ، علاوة على قتلاهم الذين بلغ عددهم ما يزيد 1500 من المعتدين ، أما شهداؤنا
الأبرار فكانوا نحو 370 شهيداً معظمهم من كبار السن الذين أخذهم الحماس بالدفاع عن الوطن و الآخرون غير مهيئين للقتال ، أما عدد الجرحى
 فبلغ عددهم نحو 120 مصاباً . و أخبرني الوالد بالمناسبة أنه عندما كان في الرابعة عشرة من عمره خرج مع مجموعة من شباب الفريج على
ظهور الحمير لاستقبال المصابين و حملهم إلى مستشفى الأمريكاني ، و كان قد وضع على ظهر حماره اثنين من المصابين و تم استقبالهم مع
جميع المصابين عند مشارف الصليبيخات .
بعد هزيمة الإخوان ، جاءت نجدة إضافية عن طريق البحر و بدأت أشرعة السفن الكويتية تلوح للمعتدين من بُعد ، فكان لا مفر من تقهقر فلولهم المهزومة
إلى موقع الصبيحية ، أما بعضهم فقد طلبوا الاستسلام . و قد حرص المغفور له الشيخ سالم المبارك الصباح على الطواف بهم في أرجاء مدينة
 الكويت لرؤية مساجدها العديدة المشيدة على الايمان ة التقوى ، و لنقل رسالة إلى قادتهم بما شاهدوه بأم أعينهم ، و اكتفي بهذا العرض السريع
المختصر لملحمة الدفاع عن أرض الوطن ، و لا شك أن للموضوع تفاصيل كثيرة و حيثيات عديدة و أحداثاً شائكة لا تكفيها عشرات الحلقات .